الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
182
كتاب الأربعين
إنما كانت محبة عمر لها لما دلت عليه من محبة الله تعالى ومحبة رسوله ومحبتهما له ، والفتح على يديه ، قاله الشيخ عبد الله اليافعي في كتابه المرهم ( 3 ) انتهى . وسيأتيك إن شاء الله تعالى في كتابنا هذا ما يثلج الغليل ، ويشفي العليل ، بما يصرح بكفرهم ونفاقهم وردهم على الرسول في حياته ، واضمارهم الحسد لوصيه وباب مدينة علمه . وما ذكره من أن مقتضى الآية ثبوت الولاية بالفعل في الحال واضح السقوط ، إذ لا محذور في اخباره تعالى بأنه الامام ، وان كانت الإمامة بعد موته ( صلى الله عليه وآله ) بغير فصل ، وأي وصمة في ذلك ؟ وأي بأس ؟ ولا يلزم كون ولاية الله ورسوله ليست حالية ، كما توهمه مكابرة ، إذ ولايتهما غير مقيدة بوقت . وأما ولايته ، فهي معلقة على وفاته ( صلى الله عليه وآله ) . وأيضا فلنا أن نلتزم أن له ولاية التصرف في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ودعوى أن هذه الدعوى مكابرة ، مكابرة وعناد ، لأنه قد قام الدليل القاطع على عصمته ( عليه السلام ) من أول عمره إلى آخره ، وحينئذ فيجب على الأمة طاعته في أوامره ونواهيه ، لأنه لا ينطق عن الهوى ، بل عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، كما يشهد به عصمته ( عليه السلام ) ، فيجب امتثال أوامره ونواهيه ، والأخبار شاهدة بذلك . كما في الأخبار التي تضمنت أنه ( صلى الله عليه وآله ) جعله وزيرا له ، وقد تقدم ذكر بعضها . ومعلوم أن الوزير له التصرف في أمور الرعية ، لكن لا بالاستقلال بل بالنيابة عن الملك والتبعية له ، كما في الأخبار الناطقة بأنه قال ( عليه السلام ) : انه ( عليه السلام ) منه بمنزلة هارون من موسى . ومعلوم أن لهارون التصرف في الرعية في حياة موسى ( عليه السلام ) ، لقوله ( اجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري ) وقوله
--> ( 1 ) الفصول المهمة ص 38 .